مخطط فرنسا
ما أن وصل الفرنسيون الي شمال افريقيا راحوا ينشرون الأكاذيب بين البربر، مدعين بأنهم غير عرب، ويوغلون صدور البربر ضد العرب، لكن سياستهم هذه فشلت طوال القرن والثلث القرن من استعمارهم. ركزوا على منطقة القبائل التي كانت تسمى قبل احتلالهم [زواوة]، لقربها من العاصمة حيث يتجمع بها معظم الاستيطان الفرنسي، فراحوا ينشرون بها الفرنسية والتنصير، لكن جوبهوا بمقاومة شرسة من قادة زواوة الأشاوس. فإحصائية 1892 تشير إلى أن المدارس الفرنسية المخصصة للجزائريين بمنطقة القبائل كانت تمثل 34 % من سائر المدارس بالقطر الجزائري، علما بأن هذه المنطقة هي ولايتان من 48 ولاية [ 1 ] .
فالكابتن لوغلاي المشرف على التعليم في الجزائر يخطب في المعلمين الفرنسيين في بلاد القبائل في القرن التاسع عشر فيقول: “علموا كل شيء للبربر ما عدا العربية والإسلام”.
ويقول الكاردينال لافيجري CH.M.Lavigerie في مؤتمر التبشير المسيحي الذي عقد سنة 1867 في بلاد القبائل: “إن رسالتنا تتمثل في أن ندمج البربر في حضارتنا التي كانت حضارة آبائهم، ينبغي وضع حد لإقامة هؤلاء البربر في قرآنهم، لا بد أن تعطيهم فرنسا الإنجيل، أو ترسلهم إلى الصحراء القاحلة، بعيدا عن العالم المتمدن” .
أجبر الفرنسيون ملك المغرب سنة 1930 على إصدار الظهير البربري، وهو مرسوم ملكي يعترف فيه للبربر بأن لا تطبق عليهم الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية، وإنما يطبق عليهم العرف البربري، فتصدى زعماء البربر أنفسهم عندما توجه شيوخ قبائل آيت موسى وزمّور إلى فاس ، وأعلنوا أمام علماء جامع القرويين رفضهم للظهير البربري. كما قام الفرنسيون بتأسيس الأكاديمية البربرية بالمغرب، هدفها إحياء اللغة البربرية كضرة للغة العربية، بالحروف اللاتينية، ووضع المستشرق الفرنسي [جود فري دي مونييه] مستشار التعليم في المغرب خطة مفصلة لهذا الغرض سنة 1914 . وفي سنة 1929 أقامت الإدارة الفرنسية كلية بربرية في [أزرو] لإعداد حكام لتولي إدارة المناطق البربرية مبنية على التنكر للعروبة وصنع أحقاد بين البربر والعرب. وفشلت هذه الكلية لأن معظم خريجيها صاروا من المناضلين الأشداء ضد الاستعمار الفرنسي. ومع استقلال القطرين المغرب والجزائر تمكن الفرنسيون كما سنبين من صنع عملاء بربريين بهما.
تعليقات